الشيخ علي الكوراني العاملي

331

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

كما كان عتبة بن ربيعة الأموي والد هند آكلة الأكباد من شيوخ قريش ، ورئيس حربها للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد قتل هو وابنه الوليد وأخوه شيبة في بدر ! لكن ابنه أبا حذيفة واسمه قيس ، هداه الله تعالى فذهب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأسلم وتحمل من أبيه ما تحمل ، حتى اضطر للهجرة إلى الحبشة ، وولد له هناك ابنه محمد ، وقد استشهد أبو حذيفة في اليمامة ، وكان ابنه محمد كأبيه شيعياً . وكان هو ومحمد بن أبي بكر من القادة في فتح مصر ، وفي معركة ذات الصواري البحرية الشهيرة مع الروم . ( أنساب الأشراف للبلاذري / 387 ) . وشارك محمد بن أبي حذيفة ( رحمه الله ) في فتح الشام ، وصادف أن ركب سفينة مع كعب الأحبار الذي كان المستشار الثقافي والمفتي لعمر وعثمان ، وكان كعب يرافق جيش الفتح أحياناً إلى المناطق الآمنة ويزعم أنه يعرف المغيبات ويحدثهم بها ! فأخذ محمد بن أبي حذيفة ( رحمه الله ) يسخر منه ومن توراته المحرفة ! قال عمر ابن شبة في تاريخ المدينة : 3 / 1117 : ( عن محمد بن سيرين قال : ركب كعب الأحبار ومحمد بن أبي حذيفة في سفينة قِبَلَ الشام ، زمن عثمان في غزوة غزاها المسلمون ، فقال محمد لكعب : كيف تجد نعت سفينتنا هذه في التوراة تجري غداً في البحر ؟ ! فقال كعب : يا محمد لا تسخر بالتوراة ، فإن التوراة كتاب الله . قال : ثم قال له ( محمد ) ذاك ثلاث مرات ) ! ! وقد وصفه الذهبي في سيره : 3 / 479 بأنه متعلم من أهل القرآن : ( فخرج محمد بن أبي حذيفة فاستوى على المنبر فخطب وقرأ سورة ، وكان من أقرأ الناس ) . انتهى . لكنك أكثر ما تجد في مصادرهم ذم محمد بن أبي حذيفة ( رحمه الله ) وتحليل دمه لمعاوية ، مع أنه صحابي ، أموي ، وذلك لأنه حرَّض أهل مصر على الذهاب إلى عثمان ، لمعالجة واليهم الأموي الفاسد ! وجاء مع وفدهم وكانوا خمس مائة